النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقد كره بعضهم الحلم في كل الأمور ، فمن ذلك ما أنشد المبرّد : أبا حسن ما أقبح الجهل بالفتى وللحلم أحيانا من الجهل أقبح إذا كان حلم المرء عون عدوّه عليه فإنّ الجهل أعفى وأروح وقال آخر : ترفّعت عن شتم العشيرة إنّنى رأيت أبى قد عفّ عن شتمهم قبلي حليم إذا ما الحلم كان جلالة [ 1 ] وأجهل أحيانا إذا التمسوا جهلي وقال آخر : إذا الحلم لم ينفعك فالجهل أحزم وقال الأحنف : آفة الحلم الذّلّ . وقال : لا حلم لمن لا سفيه له . وقال : ما قلّ سفهاء قوم إلا ذلَّوا . وقال النابغة الجعدىّ : ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد [ 2 ] الأمر أصدرا ولما أنشد هذين البيتين النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أجدت لا يفضض [ 3 ] اللَّه فاك » ؛ قال : فعاش مائة وثلاثين سنة لم تنفضّ له ثنيّة . وقال كعب بن زهير : إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا أصبت حليما أو أصابك جاهل

--> [ 1 ] كذا في ديوان المعاني لأبى هلال العسكرىّ ؛ وفى الأصل : « إذا ما الجهل كان حلالة » ، ورواية الأغانى ( ج 13 ص 56 طبع بولاق ) : « حليما إذا ما الحلم كان مروءة » . [ 2 ] كذا في جمهرة أشعار العرب ( طبع مطبعة بولاق الأميرية ) وفى الأغانى أيضا ( ج 4 ص 131 ) . وفى الأصل : « حليم إذا هاجه الأمر أصدرا » . [ 3 ] كذا في الأغانى ( ج 4 ص 131 طبع بولاق ) وفى الأصل : « لا تفضض » ونصه في العقد الفريد ( ج 1 ص 218 ) ، كما في الأغانى ولم يذكر لفظ : « أجدت » .